محمد بن سلامة القضاعي

43

دستور معالم الحكم ومأثور مكارم الشيم من كلام أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ( ك )

أكن من الخاسرين لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين . فهؤلاء أنبياء الله وأصفياءه وأولياءه تنزهوا عن الدنيا وزهدوا فيما زهدهم الله جل ثناؤه فيه منها . وابغضوا ما أبغض . وصغروا ما صغر . ثم اقتص الصالحون آثارهم ( 1 ) . وسلكوا مناهجهم ( 2 ) . وألطفوا الفكر . وانتفعوا بالعبر . وصبروا في هذا العمر القصير عن متاع الغرور الذي يعود إلى الفناء . ويصير إلى الحساب . نظروا بعقولهم إلى آخر الدنيا ولم ينظروا إلى أولها . والى باطن الدنيا ولم ينظروا إلى ظاهرها . وفكروا في مرارة عاقبتها . فلم تستهزهم ( 3 ) حلاوة عاجلها . ثم ألزموا أنفسهم الصبر . وانزلوا الدنيا من أنفسهم كالميتة التي لا يحل لاحد ان يشبع منها الا في حال الضرورة إليها . وأكلوا منها بقدر ما أبقى لهم النفس . وامسك الروح وجعلوها بمنزلة الجيفة التي اشتد نتنها فكل من مر

--> ( 1 ) اقتص الصالحون آثارهم أي تتبعوها ( 2 ) وفي رواية منهاجهم ( 3 ) فلم تستهزهم أي لم تحركهم إلى السرور بها والارتياح إليها